دور المهندسين في تعزيز الاستدامة العقارية في الإمارات
جدول المحتويات
تهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 إلى مضاعفة الطاقة النظيفة ضمن إجمالي مزيج الطاقة من 25 بالمائة إلى 50 بالمائة بحلول عام 2050. ويعتمد تحقيق هذا الهدف بشكل كبير على المهندسين الذين يصممون الأنظمة داخل المباني، حيث تمثل هذه الأنظمة، مثل التبريد والإضاءة والطاقة والمياه، نسبة كبيرة من كمية الطاقة التي يستخدمها العقار.
في هذا المقال، سنتعرف على هؤلاء المهندسون، ودور معهد مهندسي خدمات المباني (CIBSE)، وما تكشف عنه البيانات الرسمية بشأن تقدم الإمارات نحو أهدافها في مجال الطاقة النظيفة.

من هم مهندسو خدمات المباني؟
يصمم مهندسو خدمات المباني الأنظمة التي تحافظ على راحة المبنى واستمرارية عمله، مثل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة وتوزيع الكهرباء والسباكة، حيث تؤثر قراراتهم على استهلاك الطاقة طوال عمر المبنى. تتجاوز درجة الحرارة في الصيف 40 درجة مئوية في كثير من الأحيان في الإمارات، ويعد التبريد المحرك الرئيسي لاستهلاك الكهرباء في العديد من المباني.
دعنا نفترض شقتين متطابقتين بمساحة 1,200 قدم مربع، إحداهما مزودة بنوافذ مظللة وأجهزة تحكّم تعدل الطاقة الكهربائية حسب وجود الأشخاص فيها، أما الوحدة الأخرى فهي مجهزة بتجهيزات أساسية. لنفترض أن الوحدة الثانية تحتاج إلى تبريد إضافي بنسبة 30% للحفاظ على نفس درجة الحرارة، فسيدفع مالكها مبلغاً أكبر شهرياً مقابل نفس مستوى الراحة. ويبدأ هذا الفارق منذ مرحلة إعداد المخططات الهندسية، أي قبل انتقال المستأجر إلى الشقة بوقت طويل.

ماذا يفعل المهندسون يومياً في المشاريع العقارية بدبي؟
يتضمن العمل اليومي لمهندس خدمات المباني قرارات فنية قابلة للقياس تؤثر في استهلاك الطاقة منذ بدء تشغيل المبنى. وتشمل أبرز مسؤولياته:
- حساب أحمال التبريد لضمان تحديد حجم المعدات بشكل صحيح بدلاً من اختيار حجم أكبر من اللازم
- تنسيق رسومات الأنظمة الميكانيكية والكهربائية والصحية لمنع تداخل القنوات والأنابيب التي تؤدي إلى إعادة أعمال مكلفة في الموقع
- ضبط أنظمة التحكم بالإضاءة وأجهزة استشعار ضوء النهار للممرات ومواقف السيارات
- مقارنة استهلاك الطاقة بعد التسليم مع توقعات التصميم لتتبع أداء المبنى
- التعاون مع المهندسين المعماريين منذ المراحل الأولى، عندما عندما يكون تعديل اتجاه الواجهة أو تصميمها أقل تكلفة
تبدو كل مهمة صغيرة بمفردها، لكن جمعها يحدد ما إذا كان المبنى سيظل فعالاً لعقود. ولهذا، تمثل الهندسة المستدامة عنصراً مهماً في تطوير البيئة العمرانية، وليس مجرد تفصيل فني في مشروع واحد.
أهداف الإمارات للطاقة النظيفة
تحدد الإمارات أهدافاً كبيرة في مجال الطاقة النظيفة، وتوضح الأرقام الرسمية كيف ترتبط هذه الأهداف بمشاريع حقيقية تتجه نحو الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية.
|
المؤشر |
الهدف |
العام المستهدف |
|
حصة الطاقة النظيفة من مزيج الطاقة الوطني |
الارتفاع من 25% إلى 50% |
2050 |
|
القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة |
زيادتها إلى ثلاثة أضعاف لتصل إلى 14 غيغاواط |
2030 |
|
حصة الطاقة البديلة من إجمالي مزيج الطاقة |
30% |
2031 |
|
الحياد الكربوني |
تحقيق الحياد الكربوني |
2050 |
|
مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية |
توفير الكهرباء لدى 800 ألف منزل |
2030 |

خطوات عملية للمشترين والمستثمرين والمطورين العقاريين
يمكن لأي شخص يرغب في شراء العقار أو استئجاره أو تطويره في الإمارات التحقق من جودة التصميم وتقييم جوانب الكفاءة الهندسية قبل توقيع أي عقد. وتختلف الأسئلة المناسبة بحسب طبيعة القرار العقاري:
- إذا كنت تشتري عقاراً: استفسر عن الأسس التي بني عليها تصميم التبريد، ومواصفات الزجاج المستخدم في النوافذ، لما لهما من تأثير في انتقال الحرارة واستهلاك الطاقة
- إذا كنت تستثمر في عقار: قارن تكاليف الطاقة بين الوحدات في المباني المختلفة قبل تحديد توقعاتك بشأن الإيجار والطلب من المستأجرين
- إذا كنت مطوراً عقارياً: أشرك متخصصي الأنظمة الميكانيكية والكهربائية والصحية منذ مرحلة التصميم الأولي، إذ تكون التعديلات في هذه المرحلة أقل تكلفة عادة
دعنا نوضح الأثر المالي لكفاءة التبريد من خلال مثال بسيط؛ لنفترض أن وحدة سكنية مساحتها 1,200 قدم مربع تكلف 300 درهم شهرياً للتبريد، ووحدة مماثلة بزجاج أفضل تكلف 240 درهم. هذا يعني 720 درهماً سنوياً، أو 7,200 درهم على مدى عشر سنوات، قبل احتساب قيمة إعادة البيع أو طلب المستأجرين. ويكافئ سوق العقارات في الإمارات وسوق العقارات في دبي بشكل متزايد المباني التي تحافظ على انخفاض هذه التكاليف، ويؤثر نفس التوقع على مشاريع البناء في الإمارات.

مستقبل القطاع العقاري في الإمارات خلال السنوات المقبلة
من المرجح أن يصبح أداء المبنى من حيث استهلاك الطاقة جزءاً أكثر حضوراً في معايير تقييم المشترين والمستأجرين للعقارات. وتوجد بالفعل مبادرات ومعايير على مستوى الإمارات، بما فيها المبادرات التي تروج لها مجموعة الإمارات للمباني الخضراء (EmiratesGBC)، لدعم البناء الأخضر وتطوير المباني المستدامة. ويؤدي المهندسون الذين يجمعون بين فهم التصميم ومعرفة أداء المبنى أثناء التشغيل دوراً محورياً في تحقيق هذه الأهداف. فالأنظمة التي تحدد حجم فواتير الطاقة تصمم في مراحل مبكرة، والقرارات المتخذة حينها قد تؤثر في تكاليف تشغيل العقار وقيمته على مدى سنوات طويلة.

رؤى سوق المشاريع على الخارطة
احصل على معلومات العقارات والاستدامة من كوتوك. تحدث معنا عبر واتساب للحصول على إرشاد سريع.
احصل على المعلومات عبر واتسابالأسئلة الشائعة
هي ممارسة تصميم أنظمة التبريد والإضاءة والطاقة والمياه في المباني بحيث تستهلك كميات أقل من الطاقة والمياه طوال عمر المبنى، والهدف هو تحقيق أداء قابل للقياس.
يدعم المعهد المعتمد لمهندسي خدمات المباني (CIBSE) تطوير المعرفة والمهارات المهنية من خلال التدريب والتواصل بين المختصين. وتسهم هذه الجهود في نشر الممارسات الهندسية التي تساعد على تحسين كفاءة أنظمة المباني وتقليل استهلاك الموارد.
تركز CIBSE على هندسة خدمات المباني، والمعرفة الفنية، والتطوير المهني، وإرشادات التصميم والتشغيل. أما أنظمة تقييم المباني الخضراء، مثل LEED، فتقيّم أداء المشروع وفق معايير محددة للاستدامة. لذلك، قد يستفيد المشروع من الإرشادات الهندسية التي تدعمها CIBSE، مع خضوعه بصورة منفصلة لمتطلبات نظام الاعتماد الذي يسعى للحصول عليه.


